أبو الليث السمرقندي

489

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وإنما ذكر ثمره بلفظ التذكير ، لأنه انصرف إلى المعنى يعني : ثمره الذي ذكرها وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ يعني : أعطوا زكاته يوم كيله ورفعه . قرأ أبو عمرو وعاصم وابن عامر حَصادِهِ بنصب الحاء . وروى الحكم عن مقسم عن ابن عباس قال : وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ قال : العشر ونصف العشر . وروى سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال : وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ قال : عند الزرع أي يعطي القبض وهو بأطراف الأصابع ، ويعطي عند الصرام القبض ، ويدعهم يتتبعون آثار الصرام . وعن الربيع بن أنس وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ قال : لقاط السنبل . وقال الحسن : نسختها آية الزكاة . وقال إبراهيم : نسختها العشر ونصف العشر : وقال الضحاك : نسخت آية الزكاة كل صدقة في القرآن وهكذا قال عكرمة . وقال سفيان . سألت السدي عن قوله تعالى : وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ قال : هذه السورة مكية نسختها العشر ونصف العشر قلت عمن ؟ قال عن العلماء . قال الفقيه الذي قال إنه صار منسوخا يعني : أداؤه يوم الحصاد بغير تقدير صار منسوخا ولكن أصل الوجوب لم يصر منسوخا . وبيّن النبي صلى اللّه عليه وسلم التقدير وهو العشر أو نصف العشر . ثم قال : وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : عمد ثابت بن قيس إلى خمسمائة نخلة فصرمها وقسمها في يوم واحد فأمسى ولم يكن لأهله شيء فنزل وَلا تُسْرِفُوا يعني : ولا تتصدقوا بكله ، ودعوا لعيالكم شيئا . وروى عبد الرزاق عن ابن جريج قال : جد لمعاذ بن جبل نخله فلم يزل يتصدق حتى لم يبق منه شيء . فنزل وَلا تُسْرِفُوا ويقال : وَلا تُسْرِفُوا يعني : ولا تنفقوا في المعصية . قال مجاهد : لو أنفقت مثل أبي قبيس ذهبا في طاعة اللّه تعالى ما يكون إسرافا ، ولو أنفقت درهما في طاعة الشيطان كان إسرافا . وروي عن معاوية بن أبي سفيان أنه سئل عن قوله تعالى : وَلا تُسْرِفُوا قال : الإسراف ما قصرت عن حق اللّه تعالى . ويقال : وَلا تُسْرِفُوا يقول : لا تشركوا الآلهة في الحرث والأنعام . وقد ذكر قوله : كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ بلفظ التذكير لأنه انصرف إلى المعنى يعني : من ثمر ما ذكرنا . ثم قال : إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ يعني : المشركين الذين يشركون الآلهة في الحرث والأنعام . ثم قال : وَمِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً يعني : أنشأ لكم وخلق لكم من الأنعام حمولة وفرشا أي : مما يحمله عليه من الإبل والبقر وفرشا مثل الغنم وصغار الإبل . وقال القتبي : الفرش ما لا يطيق الحمل عليه ، وهي ما دون الحفاف التي لا تصلح للركوب . كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ أي : من الحرث والأنعام حلالا طيبا وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ يعني : لا تسلكوا الطريق الذي يدعوكم إليه الشيطان إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ظاهر العداوة غير ناصح لكم . ثم قال : ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ يعني : ثمانية أفراد لكم : يقال لكل فرد معه آخر زوج يقول :